العز بن عبد السلام

37

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

العصر المسيحي الهلينى . فهذه الكلمة تدل في كتابات من عرفوا ( بالغنوصيين ) على رؤية الحق مباشرة ، لا عن طريق البحث والبرهان . يقول فالنتينوس ، وهو من أكبر العنوصيين : من له قلب مطهر ، يشع بالنور ، هو الذي يظفر برؤية الله « 1 » . أ . ه بتصرف يسير . الرد على دعوى بدوي : وهذا الذي ذهب إليه الدكتور بدوي رحمه الله مردود ، ووجهة نظر لا يسندها دليل ، ولا يؤيدها برهان . فمعظم الطرق وكبار العلماء ومشايخ الصوفية لا يؤيدون نظرية وحدة الوجود . ويرفضونها جملة وتفصيلا ، ولا يأخذ بهذه الفكرة إلا بعض علاة الصوفية ، ولم تلق قبولا لدى الكثيرين . وقد سبق عرض آراء بعض رجال التصوف وهي في مجموعها تؤكد على الأخذ بكتاب الله وسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ومن خالفهما لا يسمع له حتى وإن طار في الهواء أو مشى على الماء . يقول الجنيد رحمه الله : لا يستحق أن يكون شيخا حتى يأخذ حظه من كل علم شرعي ، وأن يتورع عن جميع المحارم ، وأن يزهد في الدنيا ، وألا يشرع في مداواة غيره إلا بعد فراغة من مداواة نفسه ، وحتى يكون على علم يهدى به العباد ، فإذا مرض مريد بسبب شبهة في علم التوحيد داواه ، وإذا تحير في مسألة من مسائل الفقه أفتاه ، ويشترط بأن يكون لديه القناعة بالغنى عن الناس ، وأن يخاف ويخشى من المعاصي والأدناس ، وأن يلازم العمل بالكتاب والسنة .

--> ( 1 ) . عبد الرحمن بدوي ، مرجع سابق ، ص 22 .